القرطبي
44
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وجعل أولاد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة في الباب الأعلى وأطبق عليهم ، وجعل الذر معه في الباب الأعلى لضعفها ألا تطأها الدواب . قال الزهري : إن الله عز وجل بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين اثنين ، من السباع والطير والوحش والبهائم . وقال جعفر بن محمد : بعث الله جبريل فحشرهم ، فجعل يضرب بيديه على الزوجين فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى ، فيدخله السفينة . وقال زيد بن ثابت : استصعبت على نوح الماعزة أن تدخل السفينة ، فدفعها بيده في ذنبها ، فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوفا وبدا حياؤها . ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياؤها ، قال إسحاق : أخبرنا رجل من أهل العلم أن نوحا حمل أهل السفينة ، وجعل فيها من كل زوجين اثنين ، وحمل من الهدهد زوجين ، فماتت الهدهدة في السفينة قبل أن تظهر الأرض . فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا ، فلم يجد طينا ولا ترابا ، فرحمه ربه فحفر لها في قفاه قبرا فدفنها فيه ، فذلك الريش الناتئ في قفا الهدهد موضع القبر ، فلذلك نتأت أقفية الهداهد . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان حمل نوح معه في السفينة من جميع الشجر وكانت العجوة من الجنة مع نوح في السفينة " . وذكر صاحب كتاب " العروس " وغيره : أن نوحا عليه السلام لما أراد أن يبعث من يأتيه بخبر الأرض قال الدجاج : أنا ، فأخذها وختم على جناحها وقال لها : أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبدا ، أنت ينتفع بك أمتي ، فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه ، ولذلك يقتل في [ الحل ] ( 1 ) والحرم ودعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت . وبعث الحمامة فلم تجد قرارا فوقعت على شجرة بأرض سيناء ( 2 ) فحملت ورقة زيتونة ، ورجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن من الأرض ، ثم بعثها بعد ذلك فطارت حتى وقعت بوادي الحرم ، فإذا الماء قد نضب من مواضع الكعبة ، وكانت طينتها حمراء ، فاختضبت رجلاها ، ثم جاءت إلى نوح عليه السلام فقالت : بشراي منك أن تهب لي الطوق في عنقي ، والخضاب في رجلي ، وأسكن الحرم ، فمسح يده على عنقها وطوقها ، ووهب لها الحمرة في رجليها ، ودعا لها ولذريتها بالبركة . وذكر الثعلبي أنه بعث
--> ( 1 ) من و . ( 2 ) كذا في و ، وفى ع وا وج : سبأ .